الجاحظ

37

رسائل الجاحظ

يعني به الإمام أحمد بن حنبل هو تفصيله لمحاكمة أحمد بن حنبل على يد المعتصم والقاضي أحمد بن أبي دؤاد في « كتاب خلق القرآن » . يحمل الجاحظ حملة شعواء على النابتة من منطلق اعتزالي فهؤلاء بنظر المعتزلة يرتكبون أخطاء فادحة لقولهم بالجبر والتشبيه وقدم القرآن وتأييد معاوية أو تحريم سبه بينما يقول المعتزلة بحرية الانسان في افعاله . وبأن اللّه لا يشبه شيئا ، وبأن القرآن مخلوق وبأن معاوية ارتكب آثاما عديدة ذكرها الجاحظ في رسالته . إن رسالة النابتة تقدم لنا صورة عن صراع مرير كان يدور بين المعتزلة تؤيدهم السلطة الحاكمة ، وبين اتباع الإمام أحمد بن حنبل الذين يسميهم الجاحظ الحشوية والنابتة والمحدثين والمشبهة والعامة . . . وفي الرسالة كلام مقتضب على صراع من نوع آخر يحتدم بين العرب والعجم والموالي ، تمثل بالحركة الشعوبية . ان الشعوبية دعوة سياسية عنصرية ، تنادي بأفضلية العجم على العرب ، وتمهد للقضاء على حكمهم . والجاحظ يقف في وجه هذه الدعوة ، ويدعو إلى الإخاء بين الشعوب التي تتكون منها الإمبراطورية العباسية ، ونبذ العصبيات والأحقاد ، لأن التعصب العنصري يؤدي إلى الشرور . وقد عاد مرارا إلى معالجة هذا الموضوع في أماكن أخرى من مؤلفاته ولا سيما في البيان والتبين ومناقب الترك وعامة جند الخلافة . عدا انتقاد آراء النابتة ، تنطوي الرسالة على تقويم للاحداث التاريخية التي مرت على الأمة في صدر الاسلام والعصر الأموي . ويعتبر الجاحظ عصر النبي وأبي بكر وعمر وست سنين من خلافة عثمان عهد الألفة واجتماع الكلمة والتوحد الصحيح ولم تحدث بدعة ، « ولا نزع يد من طاعة ولا حسد ولا غل ولا تأول » . والفترة الثانية من خلافة عثمان كانت زمن الفتنة والتمرد والثورة والخلاف بين المسلمين . لقد اتهمه فريق منهم بالتفريط في أموال المسلمين وسوء اختيار العمال من أقربائه فثاروا عليه وحاصروه في منزله ومنعوا عنه الماء والقوت ثم اقتحموا المنزل